King James Authorized Version Bible

There was an error in this gadget

Saturday, January 24, 2009

أنواع من حروب الفكر

هناك ثلاثة انواع من الناس تتعبهم. الافكار الخاطئة: احدهم يسعى هو بنفسه الى الفكر واخر يعايش الفكر ويستبقيه، والثالث له خيال خصب، يمكنه ان يؤلف قصصا وروايات حول الفكر الخاطئ. كل هؤلاء: ان كانت افكارهم تحوم حول خطايا معينة، فلا شك ان الافكار ستتعبهم كثيرا، لانها لا تجد في داخلهم مقاومة لها

فالذي يسعى وراء الفكر الخاطئ، هذا لا تأتيه الافكار وتتعبه، انما هو الذي يتعب نفسه بالافكار، انه يفتش عن مصادر الفكر فيرسل حواسه هنا وهناك بقصد ونية لكي تحصل له على مادة تغذي فكره ويفرح بذلك جدا ويشتهيه مثاله: النوع المحب للاستطلاع الذي يبحث عن اخبار الناس واسرارهم، وبخاصة ما يسئ اليهم ويسره ان يتحدث في امثال هذه الموضوعات، ويزيد على ما يسمعه تعليقات واستنتاجات من ذهنه، وحبذا لو كانت فضائح وشرورا وبهذا يكنز في ذهنه صورا تؤذيه روحيا.. وهكذا يقع في خطايا الفكر وخطايا اللسان او خطايا القلم ان كان كاتبا، وكل نوع من هذه الخطايا يغذي الاخر يسببه..

مثل هذا النوع من الناس، ان جلس مع احد من اصدقائه او معارفه، يبادره على الفور: ماذا عندك من اخبار؟ مالذي حدث لفلان او حدث منه؟ ماذا رأيت وماذا سمعت؟ ومارأيك في كل هذا؟ وماذا تعرف ايضا؟ ويظل ممسكا بهذا الصديق يستخرج كل ما عنده

انه بكل هذا، يضر نفسه ويضر غيره بما يعرف من اسرار الناس ومايرويه عنهم وكل شخص يصادفه في الطريق، يحاول ان يصطاد منه خبرا. وان جلس الى مائدة يأكل مع غيره، تجول عيناه ليعرف ما الذي يأكله فلان وكميته؟ وما طريقته في الاكل؟ وما الذي يحبه؟ وما الذي لا يقبله؟ وهكذا في باقي الاخبار حتى في صميم الخصوصيات!!

والعجيب في مثل هذا الشخص انه ان كان هناك شيئ ردئ يتهافت على سماعه، وان عرف شيئا حسنا لا يستقبله بحماس! انه يجمع الاخبار والاسرار، وحواسه طائشة وتسأله ما شأنك بهذا؟ وماالذي تستفسده من معرفة فضائح الناس؟ لا تجد جوابا! انه مرض، يصبح عادة عنده او جزءا من طبعه انها عادة حب الاستطلاع..

كم من اناس اضروا انفسهم واضروا غيرهم بحب استطلاع مالاشأن لهم به، ومحاولة كشف ما هو مستور من خصوصيات الغير، وربما بحيل غير لائقه تشتمل على خطايا اخرى كثيرة.. ولعل البعض يسأل: ماذا افعل ان لم اكن انا مصدر الفكر، بل ضحيته من اخرين؟ اقول لك ليس من صالحك ان تسمع اي خبر خاطئ، وان وصل اليك الخبر، فتعايشه ولا تجعله يعيش فيك. لا تستبق الفكر الخاطئ في ذهنك ولا حتى في اذنيك وابعد بكل جهدك عن الاشخاص الذين يسببون لك الفكر، وان اضطررت الى الاستماع اليهم بسبب خارج عن ارادتك فاشغل نفسك اثناء الحديث بموضوع اخر، ولا تأخذ معهم ولا تعط، ولا تركز في كلامهم وما سمعته من كلام خاطئ، ولا تعاود التفكير فيه مرة اخرى فان هذا يثبته في عقلك الباطن. واعرف انك ان تهاونت في طرد الافكار، فقد تلد لك افكارا اخرى. لانه لايوجد فكر عقيم. وقد يلد الفكر فكرا اخر من نوعه او من نوع اخر. وقد يلد انفعالا او شهوة، او مشاعر رديئة سيئة، وقد يلد خطايا يصعب طردها. ويصبح الفكر الخاطئ ابا لعائلة كبيرة. ان الفكر الخاطئ يجس نبضك اولا، ليعرف مدى نقاوة قلبك ومدى استعدادك الداخلي للتفاوض معه، فان رفضت التعامل معه، يعرف انك لست من النوع الرخيص السهل الذي يحب ما يعرضه، فيتركك، وان حاول ان يستمر، يكون ضعيفا بسبب نقاوتك الداخلية. اذن اغلق ابواب نفسك امام الفكر الخاطئ، لانه لا يستريح حتى يكمل، ان الفكر هو مجرد خادم مطيع ترسله الشهوة حتى يمهد الطريق امامها، ومن الصعب ان يبقى الفكر مجرد فكر دون ان يتطور الى ماهو اخطر، فالفكر يتطور في تنقلاته، من الحواس الى الذهن، الى القلب، الى الارادة. فان استبقيت الفكر في اذنيك ولو قليلا يزحف الى عقلك، وهنا قد يتناوله الخيال، فيلد منه ابناء كثيرين، وينمو الفكر في داخلك، حتى يصل الى قلبك، والى مشاعرك وعواطفك وغرائزك وشهواتك، وهنا تكون الحرب الفكرية قد وصلت الى قمتها، لانه بتداولك مع الفكر، يأخذ سلطانا عليك، لانه اجتاز حصونك ووصل الى قلبك. ما اخطر هذه الحالة، لانه فيها يكون قلبك هو الذي يحاربك، او تكون لك حربان: داخلية وخارجية، والداخلية اصعب.. ويكون وصول الفكر الى قلبك هو اقصى ما يتمناه. وحينئذ يجتمع بناته حولك وبناته هي شهوات القلب

فان سقط القلب في يد الفكر، تسقط بالتالي الارادة بسهولة، اذ يضغط القلب عليها، ان الارادة تكون قوية حينما يكون القلب قويا، وحينما يكون الفكر في الخارج، ولكن اذا ضعف القلب، تضعف الارادة تلقائيا، ان لم تفتقدها نعمة الله بقوة من فوق، ما اسهل ان تستسلم ويسقط الانسان في خطية عملية، فالحل السليم اذن هو عدم معايشة الفكر بل طرده. اذا سيطر الفكر على شخص، فليس فقط يقوده الى السقوط، انما بالاكثر الى مرحلة اخطر هي العبودية للفكر ودوام الخضوع له، فما دام الفكر يشعر بان قلب الانسان قد اصبح في يده، حينئذ يمكنه ان يستمر معه اياما او اسابيع، ويبقى ويبقى في ذهنه المستبعد له.. ويدخل الخيال، فيضيف اليه في كل حين شيئا جديدا، ويطرد منه كل شيئ خير، واذا بهذا الشخص ينام والفكر في ذهنه، ويصحو والفكر في ذهنه.. ويمشي او يعمل، والفكر قائم انها العبودية للفكر، وقد ييأس هذا الشخص، ويقول: خير لي ان انفذ ما يريده فكري، بدلا من ان ابقى في تعب منه..!

واذا نفذ ما يريده الفكر، ووقع في الخطية بالفعل، فان الخطية تريد ان تتكرر وتستمر، حتى تصبح عادة، وبدلا من العبودية للفكر، يدخل في العبودية لممارسة الخطية..

الحل اذا هو علاج المشكلة منذ البدء، وذلك بالبعد عن كل مصادر الفكر الخاطئ ومسبباته، علما بان فكر الخطية قد لا يبدأ بخطية، لانه بهذا يكون قد كشف نفسه، فيهرب منه القلب النقي او يطرده او يقاوم بكل السبل. لذلك يبدأ فكر الخطية بطريق ملتو يؤدي في النهاية الى خطية، والانسان الحكيم المختبر يعرف هذه السبل ويتحاشاها


مقال فداسة الانبا شنوده الثالث – بابا الاسكندرية 117 وبطريرك الكرازة المرفسية – في جريدة الأهرام – السنة 133 – العدد 44596 – يوم الأحد الموافق 11 يناير (كانون الثاني) 2009 ميلادية، 3 طوبه 1725 شهداء (قبطية)، 14 محرم 1430 هجرية (للهجرة) – الصفحة العاشرة (10)، قضايا وآراء،
http://www.ahram.org.eg




Share/Save/Bookmark

Tuesday, January 13, 2009

استشهاد القديس اوساعينوس الجندى ايام الملك يوليانوس - 5 طــوبة

5 طــوبة

استشهاد القديس اوساعينوس الجندى ايام الملك يوليانوس - 5 طــوبة


في مثل هذا اليوم استشهد القديس اوساغنيوس وقد كان جنديا في عهد الملك قسطنطين الكبير . وكان كثير الرحمة وحدث ان الملك قسطنطين لما رأي علامة الصليب لم يفهم معناها لأنه لم يكن قد آمن بعد . سال هذا الجندي فعرفه أنها علامة السيد المسيح . فطفق الملك يفكر في هذا الأمر وخصوصا في تلك الجملة التي كانت مكتوبة علي علامة الصليب وهي " بهذا تغلب " ولما كان الليل ظهر له السيد المسيح في حلم وأراه علامة الصليب وأمره ان يصنع أعلام جيشه علي مثالها . وفي الصباح فعل الملك ما أمر به الرب فانتصر علي أعدائه ، ودخل رومية ظافرا . واصبح من ذلك الحين مسيحيا . وأقام منار دين المسيح في المسكونة كلها .

وعاش اوساغنيوس الجندي حتي بلغ من العمر المئة والعشرين سنة ووصل إلى زمان يوليانوس الملك العاصي . وكان يوما ما مارا في أحد شوارع إنطاكية فوجد اثنين يتخاصمان . فأوقفاه ليحكم بينهما نظرا لشيخوخته الموقرة . فحكم لهما بما أرضاهما فسعي به بعض الأشرار لدي الملك يوليانوس بأنه جعل نفسه حاكما للمدينة . فاستحضره الملك وانتهره قائلا له : من الذي أقامك حاكما وقاضيا فأجابه اوساغنيوس بجرأة إنني لست حاكما ولا قاضيا ولكنك أنت تركت عبادة اله السماء الذي روحك في يديه وسجدت للأوثان النجسة ولم تقتف اثر الملوك الذين قبلك . لقد أقمت في الجندية مع الملك البار قسطنطين ستين سنة ومع أولاده من بعده فلم أر اشر منك . فحنق الملك عليه جدا وأمر بصلبه ووضع مشاعل في جنبيه ففعلوا به كل ذلك وهو صابر حبا في السيد المسيح . وأخيرا أمر الملك بقطع رأسه . ولما اقترب منه السياف طلب منه ان يمهله حتى يصلي ، ولما انتهي من صلاته قطعوا رأسه المقدس ونال إكليل الشهادة .
صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما ابديا امين .

Martyrdom of St.Eusegnius (Eugenius) the Soldier

On this day, St. Eusegnius (Eugenius) was martyred. He was a soldier during the reign of Emperor Constantine the Great. He was merciful and had many charitable deeds. When Emperor Constantine saw the sign of the Cross, he could not understand its significance, for he was not a believer yet. He asked the soldier Eugenius, who told him that it was the sign of the Lord Christ. The Emperor started to think deeply about it and particularly in the sentence that was written on the sign of the cross, By this you conquer. At night the Emperor saw the Lord Christ in a dream and He showed him the sign of the Cross. He commanded him to make the flags of his army similar to it. The following morning, the Emperor did as he was commanded, and he won the war against his enemies. He entered Rome victoriously and became a Christian since then, and he lifted up the horn of the Christians and their faith all over the Roman Empire. St. Eusegnius lived until he was 120 years old, until the days of Julian the infidel Emperor (the apostate). One day, when he was walking in one of the streets of Antioch, he found two men fighting together. They stopped him and asked him to judge between them, for he was an honorable old man. He made peace between them. Some evil men plotted evil against him, by telling Emperor Julian that he made himself a judge and a ruler over the city. The Emperor brought him, rebuked him and said to him, Who has appointed you a judge and a ruler? St. Eusegnius replied with great courage, I am not a judge nor am I a ruler, but you have forsaken the worship of the God of Heaven, in Whose hands is your soul, and you worshipped unclean idols and you did not follow in the footsteps of those who came before you. I had been a soldier under the righteous Emperor Constantine for 60 years, and with his sons after him, and I did not see anyone as devilish as you.. The Emperor was exceedingly angry with him, and he commanded that he be crucified and to apply lighted torches to his sides. They did all these things to him, but the saint endured them all for his love of the Lord Christ. At last, the Emperor commanded that his head be cut off. When he was approached by the swordsman, he asked him to wait until he prayed. When he finished praying, they beheaded him and he received the crown of martyrdom.May His prayers be with us and Glory be to our God forever. Amen

http://www.youthbishopric.com/
http://www.copticchurch.net/



Share/Save/Bookmark

نياحة القديس يوحنا الإنجيلى سنة 100 ميلادية

4 طــوبة

نياحة القديس يوحنا الإنجيلى سنة 100 ميلادية (4 طــوبة)

في مثل هذا اليوم من سنة 100 م تنيح القديس يوحنا البتول الإنجيلي الرسول وهو ابن زبدي ويقول ذهبي الفم انه تتلمذ أولا ليوحنا المعمدان وهو أخو القديس يعقوب الكبير الذي قتله هيرودس بالسيف وقد دعاه المخلص مع أخيه (بوانرجس) أي ابني الرعد ، لشدة غيرتهما وعظيم إيمانهما . وهو التلميذ الذي كان يسوع يحبه . وقد خرجت قرعة هذا الرسول ان يمضي إلى بلاد أسيا . ولان سكان تلك الجهة كانوا غلاظ الرقاب فقد صلي إلى السيد المسيح ان يشمله بعنايته ، وخرج قاصدا أفسس مستصحبا معه تلميذه بروخورس واتخذ لسفره سفينة وحدث في الطريق ان السفينة انكسرت وتعلق كل واحد من الركاب بأحد ألواحها وقذفت الأمواج بروخورس إلى إحدى الجزر . أما القديس يوحنا فلبث في البحر عدة ايام تتقاذفه الأمواج حتى طرحته بعناية الرب وتدبيره إلى الجزيرة التي بها تلميذه . فلما التقيا شكرا الله كثيرا علي عنايته بهما . ومن هناك مضي القديس يوحنا إلى مدينة أفسس ونادي فيها بكلمة الخلاص . فلم يتقبل أهلها بشارته في أول الأمر إلى ان حدث ذات يوم ان سقط ابن وحيد لامه في مستوقد حمام كانت تديره فأسرعوا لإخراجه ولكنه كان قد مات . فعلا العويل من والدته وعندئذ تقدم الرسول من الصبي وصلي إلى الله بحرارة ثم رشمه بعلامة الصليب ونفخ في وجهه فعادت إليه الحياة في الحال . فابتهجت أمه وقبلت قدمي الرسول ودموع الفرح تفيض من عينيها . ومنذ تلك اللحظة اخذ أهل المدينة يتقاطرون إليه ليسمعوا تعليمه . وآمن منهم عدد كبير فعمدهم . وأثار هذا الأمر حقد كهنة الأوثان فحاولوا الفتك به مرارا كثيرة ولم يتمكنوا لان الرب حافظ لأصفيائه وأخيرا بعد جهاد شديد ومشقة عظيمة ردهم إلى معرفة الله ورسم لهم أساقفة وكهنة ، ومن هناك ذهب إلى نواحي آسيا ورد كثيرين من أهلها إلى الإيمان . وعاش هذا القديس تسعين سنة وكانوا يأتون به محمولا إلى مجتمعات المؤمنين ولكبر سنه كان يقتصر في تعليمه علي قول ( يا أولادي احبوا بعضكم بعضا ) وقد كتب الإنجيل الموسوم باسمه وسفر الرؤيا التي رآها في جزيرة بطمس المملوءة بالأسرار الإلهية وكتب الثلاث رسائل الموسومة باسمه ايضا . وهو الذي كان مع السيد المسيح عند التجلي والذي اتكأ علي صدر الرب وقت العشاء وقال له من الذي يسلمك . . وهو الذي كان واقفا عند الصليب مع العذراء مريم وقد قال لها السيد المسيح وهو علي الصليب : هو ذا ابنك وقال ليوحنا : هو ذا أمك . وهو الذي قال عنه بطرس يارب وهذا ما له فقال له يسوع ان كنت أشاء انه يبقي حتى أجئ ماذا لك .

و لما شعر بقرب انتقاله من هذا العالم دعا إليه الشعب وناوله من جسد الرب ودمه الأقدسين ، ثم وعظهم وأوصاهم ان يثبتوا علي الإيمان ثم خرج قليلا من مدينة أفسس وأمر تلميذه وآخرين معه فحفروا له حفرة هناك . فنزل ورفع يديه وصلي ثم ودعهم وأمرهم ان يعودوا إلى المدينة ويثبتوا الاخوة غلي الإيمان بالسيد المسيح قائلا لهم : إنني برئ الآن من دمكم ، لأني لم اترك وصية من وصايا الرب إلا وقد أعلمتكم بها . والآن اعلموا أنكم لا ترون وجهي بعد . وان الله سيجازي كل واحد حسب أعماله . ولما قال هذا قبلوا يديه ورجليه ثم تركوه ومضوا . فلما علم الشعب بذلك خرجوا جميعهم إلى حيث القديس فوجدوه قد تنيح فبكوه بحزن عميق وكانوا يتحدثون بعجائبه ووداعته وانه وان لم يكن قد مات بالسيف كبقية الرسل إلا انه قد تساوي معهم في الأمجاد السماوية لبتوليته وقداسته .
صلاته تكون معنا . ولربنا المجد دائما ابديا امين .

http://www.youthbishopric.com



Share/Save/Bookmark

Monday, January 12, 2009

محاربات روحية من الداخل والخارج

كل انسان معرض للحروب الروحية لاختبار ارادته حتى القديسين والأبرار، غير أن اولئك الأبرار كانوا منتصرين في محاربتهم ... والمحاربات الروحية فد تأتي الى الانسان من داخل نفسه، أو من الشيطان أو من العالم أو من الناس الأعداء الأشرار ... والمحاربات الداخلية التي من داخل النفس، من أفكار العقل وشهوات القلب وحركات الجسد، هي أصعب من المحاربات الخارجية، لأن الانسان يكون فيها عدو نفسه، ولأنه يضعف أمامها، اذ هو يشتهيها ولا يريد مقاومتها لذلك كانت نفاوة القلب هي أهم شيئ في الحياة الروحية، والقلب النقي هو حصن لا ينال، انه يشبه بيتا مبنيا على الصخر، مهما هبت عليه الزوابع لا تسقطه

وربما يكون سبب الحرب الداخلية اندماج الخطية في الطبع، بحيث يترسب في عقل الانسان وقلبه ما يحاربه ... وقد يكون سببها حالة فتور يجوزها الانسان، أو طبيعة ضعيفة تستسلم للخطأ، أو اهمال الانسان في ممارسة الوسائط الروحية، فيضعف القلب من الداخل، ويترك الفكر يطيش بلا ضابط ... وربما تبدأ بالتراخي في ضبط الحواس، والحواس هي ابواب يدخل منها الفكر، والحرب الروحية الداخلية قد تأتي خفيفة أو عنيفة، وحتى ان بدأت خفيفة، فان تراخي الانسان لها تسيطر عليه، ومن المحاربات الداخلية حرب الأفكار وحرب الشهوات

اما عن حرب الأفكار فقد تأتي في اليقظة أو أثناء النوم، والأفكار الخاطئة التي تحارب الانسان أثناء نومه، ربما تكون مترسبة من أفكار وأخبار وصور النهار، مما كمن في العقل الباطن من شهوات وأفكار، وما جلبته الأذن من حكايات وأخبار، وما قرأه الشخص من قصص، وما رأته العين من صور بحيث ترسب كل ذلك في ذهنه

كل هذه تأتي مرة أخرى في احلام أثناء الليل أو في سرحان أثناء النوم، أو ما يسمونه أحلام اليقظة، ويستمر الانسان في ذلك، ان كان القلب قابلا لها، اما ان كان رافضا لها، فانها تتوقف، ويصحو هو الى نفسه، وارادة الانسان ضابط هام للفكر، فهي التي تسمح بدخول الفكر، أما ان دخل خلسة، فهي التي تسمح باستمراره أو ايقافه، ومن موقف الارادة تأتي المسئولية

ومن هنا نرد على السؤال القائل : هل هذه الأفكار ارادية، أم غير ارادية، أم شبه ارادية : أي من النوع الذي هو غير ارادي الآن، ولكنه نابع من ارادة سابقة تسببت فيه؟! فقد يغرس الشيطان في عقل الانسان يدخل اليه بغير ارادته، وهذا الفكر ان لم تكن عليك مسئولية في دخوله، فلاشك عليك مسئولية في قبوله. ان أردت يمكنك أن تطرد الفكر ولا تتعامل معه ولا ترحب به، لانك ان قبلته تكون خائنا لمحبه الله ومقصرا في حفظ وصاياه، وفي صيانة قدسية قلبك من الداخل

وقد يأتيك الفكر الخاطئ في حلم فان كنت نقيا تماما، سوف لا تقبل هذا الفكر في الحلم أيضا، وان كنت لم تصل الى هذا المستوى وقبلته، فستحزن في يقظتك كثيرا لقبوله، وحزنك سيترك أثره العميق في عقلك الباطن، بحيث ترفض كل حلم مماثل في المستقبل، ولو بالتدريج، الى أن تصل الى نقاوة عقلك الباطن. اذن قاوم الفكر الخاطئ بالنهار أثناء يقظتك لكي تتعود مقاومته حتى الليل أثناء نومك .. وتنغرس هذه المقاومة في أعماق شعورك، ويتعودها العقل الباطن ... اذن زمام أفكارك في يدك : سواء الأفكار التي تصنعها بنفسك، أو التي ترد اليك من الخارج، من الشيطان أو من الناس، وما أصدق المثل القائل : ان كنت لا تستطيع ان تمنع الطير من أن يحوم حول رأسك، فعلى الأقل تستطيع أن تمنعه من أن يعشش في شعرك ... وان اشتدت عليك الأفكار بطريقة ضاغطة ومستمرة، فلا تيأس ولا تقل لا فائدة من المقاومة، وتستسلم للفكر!! فان اليأس يجعل الانسان يتراخى مع الفكر، ويفتح له أبوابه الداخلية، ويضعف امامه ويسقط ... أما أنت فحارب الأفكار، وأصمد في قتال الأفكار، ولا تجعلها تقودك، انما اطلب نعمة الله لكي تنقذك حتى وأنت ساقط قل يا رب : حتى ان أنا سقطت فانني واحد من رعيتك، ومن خليقتك فلا تتركني، بل أنقذني من سقوطي، انها خطية ضعف، وليست خطية خيانة لك

وعموما الجأ أولا الى الوقاية فانها خير من العلاج، املأ ذهنك اذن بقكر صالح حتى اذا أتاك الشيطان يوما بفكر ردئ، لا يجدك متفرغا له، فيبتعد عنك لا تترك عقلك في فراغ، خوفا من أن يحتك الشيطان ويغرس فيه ما يريد، ولذلك فالقراءة الروحية مفيدة لك جدا، وكذلك أية قراءة عميقة، فانها تشغل الذهن وتمنع الأفكار الرديئة عنه

كن مستيقظا باستمرار، ساهرا على نقاوة قلبك فلا يسرقك الفكر الخاطئ دون أن تحس ... فاطرد الأفكار في بادئ الأمر حينما تكون ضعيفة، وأنت لاتزال قويا لانك ان تركت الافكار الخاطئة باقية فترة في ذهنك وتثبت أقدامها وتقوى عليك، وتضعف أنت ولا تقوى عليها

اهتم بالفضيلة الروحية التي يسمونها استحياء الفكر ... اذ يستحي الفكر من أن يخطئ بينما هو أمام الله الذي يراه ويسمعه في كل مكان وكل وقت. ابتعد ايضا عن مسببات الخطأ عن العثرات التي تجلب لك أفكارا خاطئة، ابتعد عن كل لقاء ضار، وعن كل معاشرة أو صداقة خاطئة، وعن كل القراءات التي تسبب لك أفكارا دنسة، وعن كل السماعات والمناظر التي هي مصدر للفكر الخاطئ ومادامت الحواس هي أبواب الفكر، فلتكن حواسك نقية، لكي تجلب لك أفكارا نقية، أما ان تراخيت مع الحواس فانك تحارب نفسك بنفسك ... ان أتعبك الفكر وأنت وحدك، أهرب منه بالحديث مع الناس، لأنه ليس بالامكان الجمع بين ما يقوله الناس وما يوحى به الفكر الخاطئ، واعلم أن الهروب من فكر الخطية أفضل من محاربته، لأنك حتى لو قاتلت الفكر الخاطئ وانتصرت عليه، يكون قد لوث ذهنك ولو الى لحظات

لا تخدع نفسك وتقول : سأرى كيف يسير الفكر وكيف ينتهي؟ ولو من باب حب الاستطلاع لأنك تعرف تماما أن هذا الفكر سيضرك، وربما يخضعك له

أيضا ان الأفكار الخاطئة اذا استمرت، قد تقودك الى انفعالات وشهوات تكون أخطر لأنها تنتقل من الفكر الى القلب، ومن الذهن الى العاطفة
وحرب الشهوات هذه أود أن أحدثك عنها في مقال آخر


مقال فداسة الانبا شنوده الثالث – بابا الاسكندرية 117 وبطريرك الكرازة المرفسية – في جريدة الأهرام – السنة 133 – العدد 44589 – يوم الأحد الموافق 4 يناير (كانون الثاني) 2009 ميلادية، 26 كيهك 1725 شهداء (قبطية)، 7 محرم 1430 هجرية (للهجرة) – الصفحة العاشرة (10)، قضايا وآراء، http://www.ahram.org.eg


Share/Save/Bookmark

Facebook Comments

There was an error in this gadget

Daily Bible Verse

Online Chapel - Orthodox Christian Daily Readings

I Read

There was an error in this gadget
Word of the Day

Quote of the Day

Article of the Day

This Day in History

Today's Birthday

In the News